سميح دغيم
707
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ويجب ما يصحّ دون ما يتعذّر ويستحيل . فإذا صحّ أن نعلم كل معلوم وكانت الصفة للذات وجب أن نعلمه ، وإذا لم يصحّ في كل مقدور أن يقدر عليه لم يجب وصفه بذلك ، وليس يمكننا أن نقول : فإمّا أن يقدر عليه أحدنا لصحّة حدوثه ، وهذا لا يختصّ ، فتجب صحّة أن يقدر تعالى عليه . وإذا صحّ وجب . وذلك لأنّه إنّما صحّ حدوثه لكونه قادرا لا أنّه كان قادرا لصحّة حدوثه فقد عكسوا القضية ، ألا ترى أنّه لو لم يتصوّر وجود قادر من القادرين لما صحّ وصف شيء من الأشياء بصحّة حدوثه ؟ وبهذا يفارق المعلوم لأنّه إنّما يصحّ أن يعلم لما هو عليه حتى لو لم يكن في الدنيا عالم لم يخرج عن الصفة التي يصحّ أن يعلم عليها ( ق ، ت 1 ، 381 ، 4 ) - إذا علمنا أولا الحكم ، وهو يرجع إلى الجملة أو المحل ، قضينا في الصفة بمثل ذلك . إذ لو لم تكن الصفة كذلك لما وجب في الحكم ذلك ، وعلى هذا قلنا في المقتضى والمقتضي ، وإن كانا صفتين لما كان أحدهما حكما للآخر أنه يجب أن يرجع أحدهما إلى ما يرجع إليه الآخر ، حتى إذا كان المقتضى يرجع إلى الآحاد والأفراد وجب مثله في المقتضي ، كما نقول في التحيّز وكون الجوهر جوهرا . وإن كان المقتضي يرجع إلى الجملة وجب في المقتضى أن يكون كذلك ، كما نقول في كون الذات مدركا مع كونه حيّا . وليس كذلك الصفة التي صدرت عن العلّة ، فإنّها صفة ثانية ، والصفة يجوز أن تكون لا عن شيء كصفة الذات ؛ ويجوز أن تكون عن صفة ، كما نقول في المقتضي ، ويجوز أن تكون لعلّة ، ويجوز أن تكون لفاعل ، كالوجود ، فيعتبر في ذلك الدلالة . وقد ثبت بالدلالة على أنّ هذه الصفات التي نقول إنّها صفات صادرة عن العلل ، فالمؤثّر فيها أمر يرجع إلى غير الموصوف ، وهو العلل ( ن ، د ، 489 ، 12 ) صفة فعل - قال ( الكعبي ) : ما احتمل إختلاف الحال والشّخص فهو صفة الفعل نحو القول : " يرزق فلانا " ، " ويرحم في حال ولا يرحم في حال " ، وكذلك الكلام ، ومثله في الأشخاص ، ومثله في القدرة والعلم والحياة لا يحتمل ، فهو صفة الذات . وقال : كل ما يقع عليه القدرة فهو صفة الفعل ، نحو الرحمة والكلام ، وما لا يقع عليه فهو صفة الذات ، نحو أن لا يقال أيقدر أن يعلم أو لا ؟ ثم يسأل عن صفة الذات : أنّه لم لا يجب الوصف بضدّه ؟ قال : لأنّه يرجع إلى ذاته ، وذاته غير مختلف ، وذلك يوجب الاختلاف . ثم قال : وإذا كان ذاته غير مختلف لم يجز الاختلاف ما بقيت نفسه ، كالشئ الذي يجب لعلّة يدوم بدوامها ( م ، ح ، 50 ، 1 ) - حكى الكعبيّ عنه ( بشر ) أنّه قال : إرادة اللّه تعالى فعل من أفعاله ، وهي على وجهين : صفة ذات ، وصفة فعل . . . . وأمّا صفة الفعل فإن أراد بها فعل نفسه في حال إحداثه فهي خلقه له ، وهي قبل الخلق لأنّ ما به يكون الشيء لا يجوز أن يكون معه . وإن أراد بها فعل عباده فهي الأمر به ( ش ، م 1 ، 64 ، 17 ) - يوصف بأنّه مالك ، أي قادر ، فهو صفة ذات . البلخيّ : بل صفة فعل . لنا : مالك يوم الدين ، وهو معدوم . والرب صفة ذات ، أي مالك ( م ، ق ، 89 ، 17 )